بقلم حسن النجار: ترامب والمونديال.. أداة ضغط أم تناقض يومي؟
الكاتب الصحفي والمفكر السياسي حسن النجار عضو المكتب الفني للشؤون الدولية
الوطن اليو – بقلم حسن النجار – 4 مايو 2026
بقلم | حسن النجار
كتبت منذ أسابيع عن احتمالات إلغاء مونديال أمريكا، بسبب الحرب وامتناع دول أوروبية لها باع كبير في كرة القدم عن المشاركة. وكان ترامب قد هدد بمنع مشاركة إيران. لكنه أمس قال كلاماً آخر، وهو في الحقيقة يغير رأيه كل يوم.
قال الرئيس ترامب: إنه لا يمانع في مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم، مؤكداً أنه لا يشعر بالقلق حيال ذلك، رغم التوترات السياسية والعسكرية القائمة بين البلدين. وهنا يبرز السؤال الأهم: أي الرأيين سيلتزم ترامب؟ هل يمنع إيران أم لا؟
هذا الكلام يدعوني لأناقش الاستخدام السياسي لكرة القدم؛ هل يعتبر قرار المنع أداة ضغط حتى تعود إيران إلى مائدة المفاوضات؟
ومن قال إن أولوية إيران المشاركة في المونديال، مقابل التنازل عن الحلم النووي وفتح مضيق هرمز؟ ومن قال أيضاً إن أولوية ترامب أن يعقد مونديال عام 2026؟ مثل ترامب لا يهمه المونديال، ولا رضاء أوروبا، ولا رضاء الشعب الأمريكي بالفوز في كأس العالم.
في المقابل، شدد الرئيس الأمريكي على أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي، وقال إن هذا الخط الأحمر يمثل أولوية قصوى في السياسة الأمريكية تجاه طهران. ومعناه أن ترامب يضع “العقدة أمام المنشار” كما يقال.
وبالتالي فإن الإيرانيين لا يمكن أن يساوموا على المشروع النووي باللعب في المونديال، ولن يسمحوا لأمريكا بالانتصار عليهم في مضيق هرمز. فهي مسألة كرامة يعرفها ترامب، فالمسألة عندهم عقيدة.. لكنها عند ترامب “بيزنس” وتجارة.
وعلى أية حال، تعتبر كرة القدم من الرياضات الأكثر شعبية في العالم، وقد فرضت هذه الشعبية الجارفة للعبة نفسها على قواعدها وأطر تنظيمها، بعد أن أصبحت صناعة يحكمها الكثير من قواعد «البيزنس» والاحتراف.
ويُرجع البعض أول تعامل بين نظام حكم وكرة القدم إلى عام 1314م، عندما أصدر ملك إنجلترا آنذاك إدوارد الثاني وثيقة رسمية يدين فيها الشغب الذي حدث عقب مباراة كرة قدم، وأمر فيها بمنع هذه اللعبة مستقبلاً.
ويلاحظ أن تشابك تاريخ كرة القدم مع السياسة بشكل وثيق منذ القدم. فقد انشغل الباحثون منذ القرن التاسع عشر بمحاولة فهم الشعبية المتزايدة لهذه اللعبة،
فوجدوا أن الفردية في النادي تعويض عن العزلة، في فترة تضاءلت فيها الديمقراطية والحدود بين البيئة الاجتماعية والاقتصادية وغيرهما، ورفعت القيود المفروضة بين هذه البيئات المختلفة.
على المستوى المحلي، كان عبدالحكيم عامر قد جمع بين منصب نائب رئيس الجمهورية ورئاسة اتحاد الكرة. وتولى الفريق أول مرتجى، قائد القوات البرية في حرب اليمن سابقاً، رئاسة النادي الأهلي، وهو استخدام سياسي لكرة القدم أيضاً في وقت مبكر.
يبقى السؤال مفتوحاً: هل تستطيع كرة القدم أن تظل بعيدة عن صراعات السياسة؟ أم أنها ستبقى، كما كانت دائماً، لعبة تستخدمها القوى الكبرى كورقة ضغط ومساومة، بينما يدفع الجمهور الثمن؟







